اشترك بجوال التميز

ارسل 1 الى 803685
( بترخيص من وزارة الثقافه والاعلام )
( رقم ١١١٤٥٧٧٨٠٠)
9 ربيع الاول 1440 هـ - 17 / 11 / 2018 م
الاخبار
بدء إستقبال طلبات التوظيف لموسمي رمضان والحج بالمسجد النبويأكثرمن(٢٠٠٠ مستفيد) من البرامج العلمية رسالة الحرمين الشريفينوقيع اتفاقية تطوير التدريب مع معهد الإدارة العامة السديس : تسخير كافة الإمكانيات في خدمة ضيوف الرحمنالنائب العام السعودي: اتهام 11 بقضية مقتل خاشقجيمدير جامعة أم القرى يرعى حفل ختام برنامج الاقراء والاجازة في المرحلة التاسعة ببليوجرافيا المسرح السعودي بأدبي جدةحمل فلّ جازان .. "حلوش" ببصيرة الشعر يضيئ مساء جدةتقرير خاص : متحف الصقري وتوثيق لتاريخ أبناء الصقري في الملاعب المكتبة العامة بجدة تنظم دورة المبادئ الاساسية للاسعافات الاولية محافظ الجموم يدشن مبادرة " أنتم بعيوننا "جامعة أم القرى تكرم كشافة شباب مكة المكرمة كشافة شباب مكة المكرمة تحتفي با آل زعير عضو مفوضية الأفلاجفرع وزارة الحج بمكة يستقبل باحارث ويودع العقادبسام صاحب ثلاثة مناصب في مكة المكرمة يهدي مشالح فاخرة للاعبي الوحدة والجهاز الفني السديس : يشيد بجهود رجال أمن قوات الطوارئ الخاصة بالمسجد الحرامكشافة تعليم وادي الدواسر تعرض مبادرة "أعتز بعلم بلادي" في جازانيمنية تُعزّز جهود الشراكة العربية التركية في المجال الاقتصاديحالة الطقس المتوقعة لهذا اليوم الثلاثاء في جميع انحاء المملكةفريق رماية الأطباق السعودي ينهي جولاته الثلاثالفريق السعودي الاول لرياضة السيارات ينسحب من الرالي الصحراوي (موتور فسفتال) احتجاجاً من ظلم المنظمين
اقسام المقالات المقالات الطفل العربي والبحث عن الوحدة ....

الطفل العربي والبحث عن الوحدة ....

1440/2/18 الموافق: 2018/10/29 | 76 0 0


احمد ابراهيم
 
 
ثلاثة أيام بلياليها تفصلنا عن أبواب المدارس المغلقة لتفتح على مصراعيها للبراعم من الجيش المدرع بالحقائب المدرسية وآفاقها التربوية.. وثلاثة أسابيع تفصلنا عن أبواب المساجد لتفتح هي الأخرى على مصراعيها الليالي الرمضانية وآفاقها الروحية.
 
 
 
نحن أمة فتحت ملفاتها بالوحي الأمين وبكلمة: “إقرأ”.. فقرأت العيون الطائعة، ثم أعيدت وسُلّمت تلك الملفات للقلم الأمين بكلمتي “وعلّم بالقلم”، فكتبت الأيادي الأمينة، فالعين للقراءة والعقل للكتابة، فتحنا عيوننا للقراءة بالبصيرة كذلك فتحنا قلوبنا للكتابة بالعقل المنير، نحن مطالبون بالقراءة بكل أدواتها وبالكتابة بكل أسلحتها، فالمطلوب منا قراءتان: قراءة بالعين وهو العلم الموضوعي، وقراءة بالقلم وهو العلم التحليلي.
 
 
 
وكما يذهب كل عام حصة وماجد من أبناء زيد وعبيد للمدارس محملين على أكتافهم في الحقيبة ما يفوق أوزانهما من القرطاسيات والمساحات والبرّايات، كذلك على الجانب الآخر من الوادي يخرج ميشيل وديفيد من ابناء جورج وتوماس نحو المدارس وبين أياديهما مكتبة بكاملها في جهاز لا يزيد حجمه على كراسة ورقية، ولا يزيد سمكه على سنتيمتر واحد، شريحة تتناقلها الأنامل الناعمة، ومزودة بشاشة واشرطة تتيح لهما إمكان التصفح، وهما يهرولان سواء بين الشوارع والحافلات او الصفوف والساحات والصالات، وما أن يجلسا على كرسي التعليم إلا وربطا الكتاب سلكياً ولاسلكياً بالبحار السبعة من العلوم والمعارف والمكتبات الاكاديمية والعالمية.
 
 
 
لكن أبناءنا يذهبون إلى المدارس للاستماع اكثر مما للمناقشات والمناورات، والاستماع خير زاد لطالب علم، يزيد علمه بالاستماع بحواسه الخمس هبة السماء، لا بالاستمتاع بالأجهزة السلكية واللاسلكية المستوردة من “هيوليت باكارد ومايكروسوفت”، والاستماع درع يحميك من الجهل ما يحميك، ويعطيك من العلم ما يعطيك، حتى الحقائب الدبلوماسية والعسكرية تراجعت اليوم من معسكرات الاستعراض لقاعات الاستماع.
 
 
 
فها هو برنار كوشنير وزير الخارجية الفرنسي وصل معلناً منذ دخوله (بغداد) يوم الأحد انه جاء هذه المرة ليستمع إلى العراق الذي اقتحمته أمريكا من البدء بقوة السلاح، وعارضته فرنسا من البدء بقوة المفاوضات، فعادت أمريكا اليوم وأرسلت كوشنير بالتضامن مع فرنسا ليعلن الأخير على بوابة بغداد: “أنا هنا هذه المرة فقط للاستماع، وإني سأستمع للكل من دون استثناء”.. وصول كوشنير الى بغداد مباشرة بعد عودة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من أمريكا أوحت للمراقبين تحولاً في سلوك الرئيس الأمريكي جورج بوش واستعداده للاستماع بعد خلاف مرير مع شيراك على الاستماع او الاندلاع.
 
 
 
وقد قال كوشنير وهو في بغداد بدعوة من الرئيس العراقي جلال الطالباني، في مؤتمر صحافي، إن زيارته استهدفت الاستماع، واضاف “أريد الاستماع للناس... يجب أن نفهم هذا البلد.. يجب أن نفهم ما يحدث بين الشيعة والسنة.. ليس فقط في العراق، بل أينما يوجد إنسان بجوار إنسان بمعتقداتهما”، وأبلغ كوشنير المؤتمر الصحافي المشترك مع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أنه لا يوجد حل عسكري في العراق وقال “يجب الآن أن نواجه الواقع”.
 
 
 
باريس ساركوزي اليوم عادت لأمسها الشيراكي لما قاده الرئيس الفرنسي السابق بوزير خارجيته دومينيك دوفيلبان من معارضة دولية للغزو، مفضلاً الحل السلمي والدبلوماسي والمحاورات والاستماع. تبدو أمريكا اليوم راضية بالمجاورة الفرنسية “الساركوزية” في أدب الحوار والاستماع بعد ان فشلت مجاورتها البريطانية العسكرية “البليرية”.
 
 
 
أما الطفل العربي بحقيبته المدرسية فهو في غنى عن هذا وذاك ولله الحمد، وهو لايحمل ما يغري بوش أو يرضي ساركوزي، لأنه يحمل بين ضلوعه قلباً ينبض لميثاق التكامل العربي، ويذهب إلى المدرسة للاستماع لما يحقق له ذلك الحلم بما له في المحيط ووديانه من الحقوق وما عليه في الخليج وشطآنه من الواجبات.
 
 
 
الطفل العربي ليس بحاجة للكتاب الالكتروني ولا إلى لجان تربوية متنوعة ولا مناهج تتغير سنوياً. إنه بحاجة إلى من يشبك بين نسيج التعليم وميدان الإنتاج، الطفل العربي يبحث عن الوحدة العربية في مناهجه الأكاديمية ومناهجه الميدانية، تلك الوحدة التي اشتعلت شمعتها الناجحة في دولة الامارات على يد رائد الوحدة العربية والدنا وفقيدنا الغالي الشيخ زايد رحمه الله، ولم يقتد به إخوتنا القادة العرب لوحدة تكاملية أخرى من الخليج للمحيط، وما أكثر تلك اللجان والشعارات واللافتات في المحطات والمطارات، ولكن على أرض الواقع هناك وحدة عربية أنموذجية واحدة لم تتكرر وهذا هو حلم الطفل العربي وهو يمشي اليوم بحقيبته الجديدة.
 
 
 
في جولة لشمال افريقيا، أغرتني لوحات في بعض المطارات تدعو لاتحاد المغرب العربي، من دون ان أرى أحداً تحت تلك اللوحات، وعندما وصلت الى دولة عربية أخرى مجاورة لتلك، سألت ضابط الجوازات بدعابة: “أليست لديكم لوحة كتلك التي ترحب بأعضاء اتحاد المغرب العربي كجارتكم (...)؟ فأجاب الضابط مبتسماً لدينا مثل شعبي يقول: “واحد شاف ثعبان في الأرض، فاقترح تشكيل لجنة، وأمر بنصب لوحات ولافتات كل مكان مكتوبة عليها عبارة “اللجان في كل مكان”، وطبعا قبل اللجان واللوحات، كان الثعبان قد لدغه”.
 
 
 
في حقيبة الطفل العربي من الطموحات في الأراضي العربية الخصبة ما يغنيه عن الالكترونيات الأجنبية، فعندما حدثت وحدة مصرية - سورية قبل عقود، كل طفل مصري كان يحمل في حقيبته ما يقربه للطفل السوري، ليحمل الى دمشق أجمل ما لديه في القاهرة وليجلب للقاهرة في حقيبته أجمل ما يلقاه ببلاد الشام، لكنها شمعة لم تستمر إضاءاتها بين الشقيقتين دون الاطفاءات من الاشقياء، وعلى غرارها كانت وما زالت طموحاته تصطدم بجليد الكتروني يُشحن من خارج الحدود لجغرافيا الوطن العربي
 
 
 
كل ما يريده الطفل العربي في حقيبته اليوم أن يرى كل العرب بسلام، والكل يتقدم الى الأمام نحو حياة أفضل، وأن تتوحد الجهود والخبرات لنعيش عصراً جديداً لا جوع فيه ولا حرمان، ولابطالة فيه ولا استبعاد ولا تكفير ولا إرهاب ولا تعصب ولاعنصريات، إنه حلم لايصنعه الكتاب الالكتروني، ولا تصنعه اللجان والشعارات وانما يصنعه عرق الجبين والإيمان بقدسية العمل والبناء، فان خيراتنا تكفي وتزيد لغيرنا إذا أحسن استغلالها بالسواعد العربية، واذا شعر كل طفل عربي بأن حقيبته تتيح له ميدان الإنتاج من المحيط للخليج، فقد يحول نفسه بالكامل للجسم الالكتروني قبل الكتاب الالكتروني أو دون الحقيبة الالكترونية.
 
 
 
وها هو الطفل العربي على باب العام الدراسي الجديد يحلم بمنهاج موحد وإنتاج موحد وعملة موحدة وجواز موحد، طبعاً إنه حلم يسأل حالميه: هل يجوز للطفل العربي ان يحلم كما يريد في اليقظة والمنام، أم ان أحلامه لابد ان تمر على مقص الرقابة والاعلام؟
 
كاتب إمـاراتي
 
ui@eim.ae

الوسوم: دبي -

البحث في الموقع
المعجبون
اشترك معنا
البريد الالكنروني:
اعلانات